وافق المجلس الأعلى للأزهر على تطبيق نظام «البكالوريا» لطلاب الصف الأول الثانوي بالمعاهد الأزهرية، اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في خطوة تستهدف تطوير منظومة التعليم الأزهري، وتحديث أساليب التقييم، وتخفيف الأعباء الدراسية عن الطلاب وأسرهم، مع التأكيد على الحفاظ على خصوصية التعليم الأزهري وهويته.
ويعتمد النظام الجديد على تقليص عدد المواد الدراسية، وإتاحة أربعة مسارات تخصصية هي: الطب، والهندسة، والأعمال، والآداب، بما يمنح الطلاب مرونة أكبر في اختيار المسار المناسب لقدراتهم وميولهم، كما يتيح النظام فرصًا متعددة لتحسين المجموع، على أن تكون المحاولة الأولى مجانية، بينما تُفرض رسوم قدرها 500 جنيه عن كل مادة في المحاولات الإضافية.
وأكد مسؤولو الأزهر أن تطبيق النظام لن يمس المواد الشرعية أو العربية، مشددين على استمرار تدريسها بما يحافظ على رسالة التعليم الأزهري وهويته، وأن التعديلات تستهدف تطوير المنظومة التعليمية دون الإخلال بثوابتها.
وأثار القرار نقاشًا واسعًا في الأوساط التعليمية والأكاديمية، حيث أبدى عدد من المتخصصين تخوفهم من تأثير بعض التعديلات على طبيعة المناهج الأزهرية، خاصة بعد إدخال تغييرات على المناهج خلال العام الدراسي الحالي، معتبرين أن أي عملية تطوير يجب أن تراعي خصوصية التعليم الأزهري وطبيعته العلمية والشرعية.
كما يرى بعض المراقبين أن الجمع بين المناهج الثقافية المطبقة في مدارس وزارة التربية والتعليم والمواد الأزهرية قد يظل يمثل تحديًا أمام تحقيق أحد أهم أهداف النظام الجديد، وهو تخفيف الكثافة المنهجية والضغط الدراسي الواقع على طلاب المعاهد الأزهرية.
وأثارت رسوم إعادة الامتحانات أيضًا حالة من الجدل، إذ حذرت بعض المنظمات الحقوقية من إمكانية تأثيرها في مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، كما أُثيرت تساؤلات بشأن تخصيص نسبة من درجات أعمال السنة وآليات تقييمها، بينما يرى مؤيدو النظام أن تعدد فرص تحسين المجموع يمنح الطلاب مرونة أكبر ويخفف من الضغوط المرتبطة بالامتحانات النهائية.
ويواجه تطبيق النظام عددًا من التحديات التنفيذية، من بينها ضرورة تجهيز البنية التحتية للمعاهد، وتوفير الكتب الدراسية والطبعات الجديدة في الوقت المناسب، إلى جانب معالجة نقص أعداد المعلمين وارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول، بما يضمن تنفيذ النظام بكفاءة وتحقيق أهدافه في تطوير التعليم الأزهري والارتقاء بجودة مخرجاته.













