استكملت مبادرة دعم اعتماد الأكاديميات والمعاهد العليا – مصر 2026 فعالياتها بتنظيم الورشة الثانية ضمن سلسلة ورش العمل المتخصصة، بعنوان «إدارة فرق العمل بوحدات ضمان الجودة من أجل دعم الإنتاجية وتعزيز الإنجاز»، والتي استهدفت تطوير آليات العمل داخل وحدات ضمان الجودة، ورفع كفاءة تشكيل فرق العمل وتأهيل الكوادر وتوزيع المهام، بما يدعم كفاءة الأداء المؤسسي ويعزز قدرة المؤسسات التعليمية على استيفاء متطلبات ومعايير الاعتماد الأكاديمي.

ونظمت منصة جودة الورشة، التي قدمها الدكتور عبد الله عليان، المدير التنفيذي للاتصال الأكاديمي والمؤسسي، والدكتور يحيى الصامولي، المؤسس والمدير التنفيذي لمنصة جودة، بمشاركة مديري ومسؤولي وحدات ضمان الجودة، ورؤساء وأعضاء اللجان المعيارية، وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، والكوادر الإدارية والتنفيذية بمؤسسات التعليم العالي، في نقاش ركز على العنصر البشري باعتباره أحد المكونات الأساسية لنجاح منظومة الجودة واستدامة نتائجها.
وناقش المحاضران مع المشاركين آليات تشكيل فرق العمل داخل وحدات ضمان الجودة، ومعايير اختيار الأعضاء، وتأثير حجم التشكيل على سرعة الإنجاز وسهولة المتابعة والسيطرة الإدارية، مع التأكيد على أهمية الابتعاد عن التشكيلات الضخمة التي قد تضم عشرات الأعضاء وتؤدي إلى تشتت المسؤوليات، مقابل اعتماد فرق أكثر مرونة وفاعلية يتراوح حجمها في المتوسط بين 20 و25 عضوًا وفق طبيعة المؤسسة وحجم العمل.

وأكدت الورشة أن التأهيل يجب أن يسبق التكليف، وأن إعداد أعضاء اللجان وتدريبهم على متطلبات المعايير وطبيعة الملفات التي سيتولون مسؤوليتها يمثل خطوة أساسية قبل إسناد مهام الدراسة الذاتية أو إعداد التقارير، بما يساعد على توضيح الأدوار وتقليل الارتباك ورفع مستوى الإنتاجية، مع التأكيد على أن إعادة الهيكلة والتطوير لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للعقاب.
وتطرقت المناقشات إلى أهمية توزيع المهام وفق التخصص والمهارات والقدرة على التواصل الميداني، بما يضمن وضع كل عضو في المهمة التي تتناسب مع خبرته وقدرته على التعامل مع الفئة أو الملف المرتبط بها، إلى جانب تحقيق الانسجام بين أعضاء الفريق وتعزيز التنسيق بين الجوانب الأكاديمية والإدارية.

وشددت الورشة على أن الخبرة العملية في مجال الجودة تراكمية، ولا يمكن اكتسابها من خلال الدورات النظرية وحدها، وإنما تتطور بالممارسة المباشرة والتعامل مع الملفات والتحديات الواقعية، وهو ما يجعل الاستثمار في تأهيل الكوادر واستمرار مشاركتها في أعمال الجودة عنصرًا أساسيًا لبناء فرق أكثر كفاءة.
واستعرضت الورشة مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تساعد وحدات ضمان الجودة على رفع إنتاجية فرقها، من بينها اعتماد نماذج العمل الموحدة (Templates)، وتفعيل قنوات التواصل المباشر، ووضع إجراءات مكتوبة وواضحة يمكن الرجوع إليها، إلى جانب تطبيق آليات للتحفيز المادي والمعنوي، بما يخفف العبء الإداري عن مدير الوحدة ويضمن استمرار العمل حتى مع تغير الأفراد.
وشهدت الورشة تفاعلًا ومداخلات متعددة من المشاركين، حيث ناقشت الدكتورة نسرين فايز والدكتورة شيماء والدكتورة راندا عددًا من القضايا المرتبطة بثقافة الجودة وإدارة فرق العمل، مؤكدات أهمية امتداد ثقافة الجودة إلى جميع فئات المؤسسة، وعدم اقتصارها على أعضاء هيئة التدريس أو مسؤولي الجودة، لتشمل الهيئة المعاونة والإداريين والعاملين، باعتبار أن كل فرد يمثل جزءًا من منظومة الأداء المؤسسي.
وطرح المشاركون أهمية تبسيط الممارسات المعقدة من خلال تفكيكها إلى عناصر واضحة وتحليلها بصورة متعمقة، بما يساعد فرق العمل على فهم المتطلبات الفنية وتوفير الأدلة المناسبة، بدلًا من التعامل مع معايير الجودة باعتبارها مجموعة من الإجراءات والوثائق المنفصلة عن الواقع المؤسسي.
وأبرزت المناقشات كذلك أهمية المراجعة الداخلية باعتبارها «صمام أمان» لمنظومة الجودة، ودورها في مراجعة الوثائق والتقارير قبل رفعها إلى جهات الاعتماد، والتأكد من اتساقها وتحديثها وارتباطها بالممارسة الفعلية، بما يسمح باكتشاف أوجه القصور ومعالجتها في الوقت المناسب.
وحذرت الورشة من الاعتماد على نسخ تقارير الأعوام السابقة دون تحديث فعلي، مؤكدة ضرورة المتابعة المستمرة من جانب المنسقين وفرق الجودة، وربط التقارير بالتغيرات والإنجازات الفعلية التي شهدتها المؤسسة، حتى تظل الوثائق انعكاسًا حقيقيًا للأداء وليست مجرد نماذج متكررة.
وأكد الدكتور يحيى الصامولي أن التغيير المتكرر في أعضاء اللجان دون دراسة دقيقة لتخصصاتهم ومدى تعاونهم قد يربك منظومة الجودة، مشددًا على أن نجاح فرق العمل يرتبط بالتنسيق النوعي بين المعايير الأكاديمية والبرامج، وبناء رؤية ورسالة واقعيتين تستندان إلى طبيعة المؤسسة وإمكاناتها.
وأوضح الدكتور عبد الله عليان أن الهدف من إعادة تنظيم وهيكلة فرق الجودة ليس فرض العقوبات أو الخصومات، وإنما الإعداد والتوجيه الصحيحان، وتحديث آليات العمل وتقارير مجالس الإدارة، وتمكين جميع أعضاء الفرق من فهم مسؤولياتهم والقيام بها بكفاءة.
وأسفرت الورشة عن عدد من التوصيات التنفيذية، من أبرزها اعتماد تشكيلات مرنة تتناسب مع طبيعة العمل، والالتزام بالتأهيل المسبق قبل إسناد مسؤوليات المعايير أو التقارير، وتوزيع المهام وفق التخصص والقدرة على التواصل الميداني، وتفعيل المراجعة الداخلية بصورة دورية، وتحديث التقارير السنوية ومنع النسخ غير المحدث، إلى جانب توفير نماذج عمل موحدة وتطبيق منظومة واضحة للحوافز المادية والمعنوية.
وتبرز أهمية هذه الورشة ضمن المبادرة في تركيزها على إدارة العنصر البشري وبناء فرق جودة قادرة على الإنجاز، وليس فقط على استيفاء الوثائق، بما يدعم تحويل الجودة إلى ممارسة مؤسسية مستدامة، ويرفع إنتاجية وحدات ضمان الجودة، ويعزز جاهزية الأكاديميات والمعاهد العليا لمتطلبات الاعتماد والتحسين المستمر.















