أعلنت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، صدور العدد الثاني من مجلة «روافد أفريقية» (African Tributes) لشهر سبتمبر 2026، متضمنًا مجموعة متنوعة من الدراسات والمقالات التي تتناول أبرز قضايا القارة الأفريقية والعلاقات المصرية الأفريقية، ومسارات التعاون والتنمية والتكامل، إلى جانب التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية المرتبطة بمستقبل القارة.
وتصدر المجلة برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة ورئيس مجلس إدارة المجلة، فيما يتولى الدكتور عطية محمود الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الأفريقية العليا، رئاسة تحريرها، في إطار اهتمام الجامعة بتعزيز المعرفة المتخصصة بالشأن الأفريقي وتوسيع نطاق البحث والنقاش الأكاديمي حول قضايا القارة.
ويقدم العدد الثاني رؤية متعددة التخصصات تتداخل فيها مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والجغرافيا والثقافة والبيئة والتكنولوجيا، بما يعكس تشابك القضايا الأفريقية وأبعادها المختلفة، ويتيح قراءة أكثر شمولًا للتحولات التي تشهدها القارة، وما تطرحه من فرص وتحديات.
«روافد أفريقية».. منصة معرفية لتعزيز الشراكة المصرية الأفريقية
ويتضمن العدد افتتاحية للدكتور محمد سامي عبد الصادق بعنوان «الحلم الأفريقي: جسر للشراكة المصرية الأفريقية»، تتناول أهمية تعزيز العلاقات بين مصر ودول القارة، ودور الجامعات والمعرفة والبحث العلمي في بناء روابط أكثر عمقًا واستدامة بين الشعوب الأفريقية.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن إصدار العدد الثاني من «روافد أفريقية» يأتي امتدادًا لاهتمام جامعة القاهرة بالدراسات الأفريقية، وحرصها على توفير مساحات أكاديمية للباحثين والمتخصصين لدراسة قضايا القارة وتحولاتها من زوايا متعددة، وتقديم رؤى علمية تسهم في إثراء النقاش حول مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية.
وأوضح رئيس الجامعة أن المجلة تستهدف أن تكون منصة معرفية تجمع الباحثين والتخصصات والرؤى المختلفة، انطلاقًا من أهمية بناء شراكة مصرية أفريقية أكثر قوة واستدامة تستند إلى المعرفة والفهم المتبادل والحوار العلمي.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية الأفريقية تمتلك أبعادًا تاريخية وحضارية وجغرافية وثقافية ممتدة، مؤكدًا أن الجامعات يمكنها الإسهام في تطوير هذه العلاقات من خلال إنتاج المعرفة، ودراسة التحديات المشتركة، وطرح الحلول، وبناء شبكات للتعاون الأكاديمي والبحثي بين مصر ودول القارة.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن اهتمام جامعة القاهرة بأفريقيا لا يقتصر على دراسة تاريخ القارة وقضاياها، وإنما يمتد إلى التفاعل مع حاضرها واستشراف مستقبلها، ودعم التعاون الأكاديمي والبحثي، وإتاحة فرص أكبر لتبادل الباحثين والأفكار والخبرات، بما يعزز حضور البعد الأفريقي في منظومة التعليم والبحث العلمي بالجامعة.
دراسات متعددة التخصصات ترصد تحولات القارة الأفريقية
وأوضح الدكتور عطية محمود الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الأفريقية العليا ورئيس تحرير المجلة، أن العدد الثاني يقدم مجموعة من الدراسات التي تجمع بين قراءة التاريخ وتحليل الواقع واستشراف المستقبل، وتتناول قضايا القارة من منظورات علمية متعددة.
ويتناول العدد العلاقات المصرية الأفريقية من جوانب مختلفة، من بينها دور جامعة القاهرة في أفريقيا، ومسار العلاقات المصرية الأفريقية بين ثورتي يوليو 1952 ويونيو 2013، وحضور الثقافة المصرية في القارة، إلى جانب السياسة الخارجية المصرية تجاه حوض النيل والبحر الأحمر.
ويفتح العدد ملف سد جوليوس نيريري في تنزانيا من خلال دراسة تتناول الدور الهندسي المصري في المشروع باعتباره نموذجًا للتعاون التنموي المصري الأفريقي، إلى جانب دراسة حول جوليوس نيريري وإسهاماته في قضايا الوحدة والتحرر والاعتماد على الذات في أفريقيا.
كما يتناول العدد التعاون المصري الأفريقي الصيني، بما يتيح قراءة أنماط الشراكات المتعددة داخل القارة وانعكاساتها على مسارات التنمية والتعاون الدولي.
التكامل الاقتصادي والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر
ويناقش العدد مستقبل التكامل الاقتصادي الأفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، والفرص التي تتيحها لتعزيز حركة التجارة والاستثمار والروابط الاقتصادية بين دول القارة، إلى جانب موضوعات ترتبط بالاقتصاد الأخضر وآفاق التنمية المستدامة.
كما يسلط الضوء على التحول الرقمي ودوره في تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، في ضوء التحولات التكنولوجية المتسارعة التي تشهدها القارة، وما توفره التقنيات الحديثة من فرص لتطوير الخدمات، ودعم الاقتصادات، وتحسين جودة الحياة.
ويمتد المحتوى إلى القضايا البيئية والصحية، من خلال دراسة تتناول الآثار البيئية للتعدين الحرفي غير القانوني في شرق أفريقيا، وأخرى ترصد انتشار أوبئة الإيبولا في القارة خلال الفترة من 1976 إلى 2026.
قراءة تاريخية لتجارب العمل الأفريقي المشترك
ويستعيد العدد عددًا من المحطات والأفكار المؤثرة في مسيرة العمل الأفريقي المشترك، من بينها إعلان سرت وتأسيس الاتحاد الأفريقي، إلى جانب تناول رؤية المفكر علي مزروعي للتضامن الأفريقي العربي، بما يربط بين تطور المؤسسات الأفريقية والأفكار التي أسهمت في تشكيل رؤى التكامل والتعاون داخل القارة وخارجها.
ويتضمن العدد كذلك تجربة أحد الباحثين الأفارقة في دراسة الدكتوراه بمصر، بما يضيف بعدًا إنسانيًا وأكاديميًا إلى موضوعاته، ويبرز أهمية حركة الطلاب والباحثين في بناء روابط مستدامة بين المؤسسات العلمية والشعوب الأفريقية.
وأكد الدكتور عطية الطنطاوي أن تنوع موضوعات العدد يعكس توجه المجلة نحو تقديم أفريقيا باعتبارها مجالًا متكاملًا للبحث والدراسة، لا يمكن فهم قضاياه من منظور تخصص واحد، مشيرًا إلى سعي المجلة لإتاحة مساحة للحوار بين الباحثين والتخصصات المختلفة حول القضايا الراهنة والمستقبلية للقارة.
ويواصل العدد الثاني من «روافد أفريقية» حضور جامعة القاهرة في مجال الدراسات الأفريقية، ويعزز دورها في إنتاج المعرفة المرتبطة بالقارة، وفتح مساحات للحوار العلمي حول قضاياها، وربط البحث الأكاديمي بملفات التنمية والتكامل والشراكة ومستقبل أفريقيا.













