بحثت الهيئة القومية للاستشعار من البُعد وعلوم الفضاء ومعهد بحوث الإلكترونيات توسيع مجالات التعاون العلمي والتكنولوجي، وتعزيز التكامل بين الإمكانات البحثية والبنية التحتية المتخصصة لدى الجانبين، بما يدعم ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، وتوطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتنمية القدرات البشرية في المجالات التكنولوجية المتقدمة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البُعد وعلوم الفضاء، والدكتورة شيرين عبدالقادر، رئيس معهد بحوث الإلكترونيات، والوفد المرافق لها، بحضور الدكتور عصام منصور، مدير شركة فيمتو تريد، الشركة المُصنِّعة للغرفة النظيفة بالهيئة، لمناقشة فرص التكامل والاستفادة من الخبرات والإمكانات والبنية التحتية البحثية المتاحة لدى المؤسستين.

وتناول اللقاء تطوير نماذج أولية وتطبيقات بحثية وتكنولوجية مشتركة، إلى جانب الاستفادة من الغرفة النظيفة التابعة للهيئة في تنفيذ الأنشطة البحثية والتدريبية والتكنولوجية، وتبادل الخبرات الفنية، وإعداد برامج ومحتوى تدريبي مشترك، بما يعزز الانتقال بنتائج الأبحاث من مرحلة الدراسة إلى الاختبار والتطوير والتطبيق.
وأكد الدكتور عبدالعزيز بلال أهمية الانتقال بالتعاون بين المؤسسات البحثية من الأطر التقليدية إلى شراكات تنفيذية تقوم على التكامل في الإمكانات والخبرات والبنية التحتية المتخصصة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للقدرات العلمية والتكنولوجية المتاحة، ويدعم تحويل المعرفة والأبحاث إلى تطبيقات عملية ومنتجات ذات قيمة مضافة.
وأوضح أن التعاون بين الهيئة ومعهد بحوث الإلكترونيات يمثل نموذجًا للتكامل بين التخصصات العلمية والتكنولوجية، من خلال الجمع بين خبرات الهيئة في مجالات الاستشعار من البُعد وتطبيقات الفضاء، وخبرات المعهد في الإلكترونيات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأنظمة الذكية، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات تطبيقية وبرامج تدريبية متخصصة.
من جانبها، أكدت الدكتورة شيرين عبدالقادر أهمية الشراكة بين الجانبين في دعم توطين الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات ومنتجات قابلة للتسويق والاستثمار، مشيرة إلى أن التعاون أسهم في دعم عدد من المشروعات البحثية التطبيقية، وتطوير منتجات تقنية وتسجيل حقوق للملكية الفكرية.
وأوضحت أن توظيف الإمكانات البحثية المتاحة لدى المؤسستين يمكن أن يدعم تنفيذ مشروعات أكثر تقدمًا في مجالات الإلكترونيات والاتصالات والأنظمة الذكية وتطبيقات الاستشعار من البُعد والفضاء، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية في التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على المنتجات والتقنيات المستوردة.
وشهد اللقاء مناقشات فنية حول الغرفة النظيفة بالهيئة، وإمكاناتها وتجهيزاتها ومتطلبات تشغيلها واستخدامها، وبحث سبل توظيفها في تنفيذ أنشطة بحثية وتدريبية مشتركة، بما يوفر للباحثين والمهندسين بيئة عملية متخصصة للاستفادة من الأجهزة والتجهيزات والتكنولوجيات المتقدمة.
كما ناقش الجانبان تطوير نماذج أولية «Prototypes» للمشروعات والأفكار البحثية، لدعم مراحل الاختبار والتطوير وصولًا إلى التطبيقات العملية، وتعزيز فرص تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وحلول تكنولوجية قابلة للتطبيق والاستثمار.
وتطرق الاجتماع إلى إعداد برامج تدريبية مشتركة تجمع بين المحتوى العلمي والتطبيق العملي، بما يتيح للباحثين والمهندسين والمتدربين التعامل المباشر مع الأجهزة والتجهيزات والتكنولوجيات المتخصصة، مع بحث إمكانية تطوير هذه البرامج مستقبلًا لاستقبال متدربين من الدول العربية والإفريقية، بما يعزز دور المؤسسات البحثية المصرية في نقل المعرفة وبناء القدرات.
وضم وفد معهد بحوث الإلكترونيات الدكتور محمود محمد سالم، والدكتورة نهلة العزب عبداللطيف، والدكتورة إيمان محمد عبدالجواد، والدكتور أحمد السيد أبوالعز، والمهندسة نهلة سيد عبدالعظيم.
واختُتمت الزيارة بجولة ميدانية داخل الغرفة النظيفة بالهيئة القومية للاستشعار من البُعد وعلوم الفضاء، اطّلع خلالها وفد معهد بحوث الإلكترونيات على التجهيزات والإمكانات الفنية المتاحة، وطبيعة الأنشطة التي يمكن تنفيذها داخلها، إلى جانب استعراض الجوانب الفنية المتعلقة بالتشغيل والاستخدام ومناقشة فرص توظيفها في البرامج التدريبية والمشروعات البحثية والتكنولوجية المشتركة.
وتأتي هذه الشراكة في إطار توجه مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي نحو تعظيم الاستفادة من البنية التحتية البحثية المتخصصة، وتكامل الخبرات العلمية والهندسية، وبناء قدرات وطنية قادرة على تطوير التكنولوجيا وتوطينها، وتحويل المعرفة ونتائج البحث العلمي إلى تطبيقات ومنتجات تسهم في تلبية احتياجات الدولة.















