رئيس الجامعة يستعرض حصاد العمل المؤسسي في التنافسية العالمية والتحول الرقمي والحوكمة وتعظيم الموارد والشراكات وخدمة المجتمع.. ويحدد 10 أولويات حتى 2028
وضعت جامعة القاهرة حصاد عامين من العمل المؤسسي أمام المجتمع الجامعي والرأي العام، خلال مؤتمر صحفي موسع عقده الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، بالمكتبة المركزية الجديدة، بحضور أعضاء مجلس الجامعة وممثلي وسائل الإعلام، تحت عنوان «جامعة القاهرة.. ماذا تحقق خلال عامين؟»، ليجمع المؤتمر بين عرض ما تم إنجازه منذ توليه رئاسة الجامعة في أغسطس 2024، واستشراف المستهدفات التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها خلال العامين القادمين.

اختار الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن يقدم الحصاد في صورة كشف حساب مؤسسي موثق بالأرقام والصور والمؤشرات، مؤكدًا أن الهدف من طرح السؤال «ماذا تحقق؟» لا يرتبط بالاحتفاء بالإنجازات، وإنما يمثل مراجعة ومساءلة أمام مجتمع الجامعة والرأي العام: ماذا وعدت الجامعة؟ ماذا أنجزت؟ وما الذي لم يكتمل؟ وإلى أين تتجه خلال المرحلة المقبلة؟

وأكد رئيس جامعة القاهرة أن إدارة جامعة بحجمها وتاريخها لا تعني الاكتفاء بالتعامل مع الواقع، وإنما تستلزم صناعة المستقبل، مشيرًا إلى أن النتائج التي تحققت خلال العامين الماضيين لم تكن نتاج جهود فردية، بل جاءت ثمرة عمل منظومة مؤسسية متكاملة ضمت نواب رئيس الجامعة والعمداء والوكلاء وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والعاملين والطلاب وجميع قطاعات الجامعة.
7 محاور تستعرض حصاد عامين من العمل المؤسسي
حدد المؤتمر سبعة محاور رئيسية عكست مسار العمل داخل جامعة القاهرة خلال العامين الماضيين، شملت تعزيز التنافسية العالمية، وتعظيم الموارد المالية والاستثمارات الجامعية، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتحسين جودة الحياة الجامعية والرعاية المتكاملة، وتعزيز الحوكمة والتطوير المؤسسي، واستكمال المشروعات الإنشائية وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعظيم الدور المجتمعي والبيئي للجامعة.

وعززت جامعة القاهرة حضورها الدولي خلال الفترة الماضية من خلال استقبال رؤساء دول وسفراء وممثلي أكثر من 24 دولة، والمشاركة في أكثر من 600 مؤتمر دولي وورشة عمل، وإجراء لقاءات مع أكثر من 180 رئيس جامعة دولية، فضلًا عن توقيع نحو 80 اتفاقية في إطار إيراسموس وإقامة 34 شراكة دولية.
وحافظت الجامعة كذلك على موقعها في صدارة الجامعات المصرية والإفريقية في غالبية التصنيفات العالمية الكبرى، ودخلت ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا في عدد من التخصصات، بينما ارتفع عدد علماء جامعة القاهرة المدرجين ضمن قائمة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم من 79 عالمًا عام 2024 إلى 118 عالمًا عام 2026.
وشهدت منظومة الاعتماد والتنافسية الأكاديمية توسعًا في الاعتمادات الدولية بالكليات والمراكز، بالتزامن مع تحقيق مجلة جامعة القاهرة للأبحاث المتقدمة JAR أعلى معامل تأثير في تاريخها.
الذكاء الاصطناعي.. من استراتيجية الجامعة إلى توظيف المعرفة
تبنت جامعة القاهرة مبكرًا مسار التحول نحو الذكاء الاصطناعي، فأطلقت استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2024، وأنشأت وحدة متخصصة، وبدأت في إطلاق بيوت خبرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع سياسة للاستخدام المسئول لهذه التقنيات وإصدار دليل لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.
وأسست الجامعة كذلك شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية بهدف إتاحة تحويل المخرجات البحثية والابتكارات إلى قيمة اقتصادية، بما يعزز الصلة بين المعرفة والابتكار واحتياجات التنمية.
تعظيم الموارد ودعم منسوبي الجامعة
شهد ملف الموارد والاستثمارات الجامعية عرضًا لتجربة جامعة القاهرة الأهلية وما حققته خلال عامها الأول، بالتوازي مع النمو الملحوظ في أعداد الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، بما يدعم الدور التعليمي للجامعة ومكانتها ضمن أدوات القوة الناعمة المصرية.
وامتدت منظومة الدعم والرعاية إلى أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، حيث بلغ الإنفاق على العلاج الطبي لمنسوبي الجامعة نحو 800 مليون جنيه، مع خفض نسبة تحمل أصحاب المعاشات في العلاج الشهري من 20% إلى 10%، ورفع مستحقات صندوق الزمالة إلى 300 شهر بدلًا من 220 شهرًا.
وصرفَت الجامعة 160 مليون جنيه لأعضاء هيئة التدريس كمتأخرات لمكافآت النشر العلمي، إلى جانب زيادة الدعم المخصص للمشاركة في المؤتمرات الدولية ومكافآت الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.
الطالب محور أساسي في سياسات الجامعة
أكدت جامعة القاهرة استمرار سياسة عدم حرمان أي طالب من دخول الامتحان بسبب عدم سداد المصروفات الدراسية، مع تقديم الدعم إلى 4,001 طالب متعثر، وزيادة الإنفاق على العلاج والخدمات الطبية، ودعم رسوم المدن الجامعية والأجهزة التعويضية.
وطورت الجامعة كذلك خدمات الصحة النفسية وذوي الإعاقة، ووسعت تنظيم ملتقيات التوظيف وريادة الأعمال، وأطلقت منصة «أثر» لتعزيز مشاركة الطلاب في العمل المجتمعي.
الحوكمة والتطوير المؤسسي والمشروعات الكبرى
أطلقت جامعة القاهرة خطتها الاستراتيجية 2025–2030، وأنشأت مكتب النزاهة العلمية، وحددت أولوياتها البحثية، وطورت الجهاز الإداري من خلال برنامج «إتقان»، بالتوازي مع التوسع في مسار التحول الرقمي.
واستكملت الجامعة أعمال التطوير في المستشفيات الجامعية والمدن الجامعية والحرم الجامعي، وواصلت تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، من أبرزها المجمع الطبي بمدينة السادس من أكتوبر ومستشفى 500 500 لعلاج الأورام.
أكثر من 50 ألف مواطن استفادوا من القوافل التنموية
نفذت جامعة القاهرة خلال العام الدراسي 2025/2026 أكثر من 42 قافلة تنموية شاملة، استفاد منها ما يزيد على 50 ألف مواطن، إلى جانب إقامة نحو 30 شراكة مع وزارات وهيئات ومؤسسات وطنية.
وربطت الجامعة كذلك عددًا من مشروعات البحث العلمي بقطاع الصناعة في مجالات استراتيجية، بما يعزز توظيف المعرفة والبحث العلمي لخدمة احتياجات المجتمع والاقتصاد.
10 أولويات تحدد اتجاه جامعة القاهرة حتى 2028
كشف الدكتور محمد سامي عبد الصادق عن خريطة عمل الجامعة خلال العامين المقبلين، والتي ترتكز على 10 ملفات ذات أولوية حتى عام 2028.
وتتصدر الأولويات تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتنفيذ مشروع Tier 1 للتحول الرقمي، وافتتاح وتشغيل مستشفى 500 500، وتعزيز الحضور الدولي للجامعة وفروعها بالخارج، والتوسع في البرامج المشتركة مع جامعات عالمية مرموقة.
وتشمل الخطة أيضًا تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول والمنطقة الاستثمارية، واستقطاب جامعة عالمية مرموقة للعمل بالشراكة مع جامعة القاهرة، والتوسع في الاستدامة والطاقة النظيفة والمباني الذكية، وترسيخ نموذج جامعي يقوم على الحوكمة والابتكار والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا.
اختتم رئيس جامعة القاهرة المؤتمر بالتأكيد على أن ما جرى عرضه لا يمثل حصرًا شاملًا لكل ما تحقق داخل الجامعة خلال العامين الماضيين، وإنما يعكس أبرز المؤشرات والنتائج والوقائع، مؤكدًا أن حجم الجامعة وتنوع قطاعاتها يجعل من الصعب اختزال جهودها في عرض واحد.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن ما تحقق خلال العامين الماضيين يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، وأن الجامعة ماضية في استكمال ما بدأته وتحقيق مستهدفاتها ذات الأولوية، بما يسهم في إضافة صفحات جديدة تليق بتاريخ جامعة القاهرة ومكانتها ودورها الوطني والدولي.
«مجلة جودة» تتابع المؤتمر وتوثق أبرز محطاته
حرصت مجلة جودة على حضور المؤتمر الصحفي وتغطية فعالياته، في إطار اهتمامها بمتابعة قضايا تطوير التعليم العالي وتعزيز الجودة والحوكمة والتنافسية المؤسسية، ورصد التجارب والممارسات التي تسهم في دعم مسيرة التطوير داخل مؤسسات التعليم العالي، ونقل أبرز ما تشهده الجامعات المصرية من جهود وإنجازات إلى القارئ والمتخصصين في مجال الجودة والتعليم.
تكريم رئيس تحرير «مجلة جودة»
شهد المؤتمر أيضًا تكريم الدكتور يحيى الصامولي، رئيس تحرير مجلة جودة، من الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، في لفتة تقديرية عكست دعم الجامعة للدور الذي تقوم به المنصات الإعلامية المتخصصة في إبراز جهود مؤسسات التعليم العالي وتسليط الضوء على مسارات التطوير والإنجاز داخل الجامعات المصرية.














