الدكتور محمد عبد اللطيف: مديرو المدارس والمعلمون شركاء في صناعة القرار التعليمي.. وزيادة أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا لضمان استكمال شرح المناهج
عقد السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم الأحد 16 أغسطس 2026، لقاءً موسعًا مع نحو 4500 مدير مدرسة بمختلف المراحل التعليمية، إلى جانب مديري المديريات والإدارات التعليمية من 21 محافظة على مستوى الجمهورية، لمناقشة الاستعدادات النهائية لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، ومتابعة جاهزية المدارس، واستعراض أبرز التحديات التي تواجه انتظام العملية التعليمية، وآليات التعامل معها بما يضمن بداية مستقرة ومنتظمة منذ اليوم الأول.
وفي مستهل اللقاء، ثمّن الوزير جهود مديري المدارس خلال العامين الماضيين، وما بذلوه من جهود أسهمت في انتظام العملية التعليمية، وعودة الطلاب إلى المدارس، والتعامل مع مشكلة الكثافات الطلابية، والعمل على سد العجز في أعداد المعلمين.

وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف أن مديري المدارس يمتلكون خبرات عملية واسعة، باعتبارهم الأقرب إلى واقع العملية التعليمية داخل الفصول والمدارس، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل بأقصى درجات الجدية والانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار والتعامل السريع مع التحديات.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على بناء القرارات التعليمية من داخل الميدان، ومن واقع خبرات المعلمين وما يواجهونه فعليًا داخل الفصول، مؤكدًا أن مديري المدارس والمعلمين يمثلون شركاء أساسيين في صناعة القرار التعليمي وتنفيذه على أرض الواقع، مع استمرار الوزارة في الحوار المباشر معهم والاستفادة من مقترحاتهم وخبراتهم.
وشدد الوزير على أن نجاح منظومة التعليم يرتبط بصورة مباشرة بقوة الإدارة المدرسية وقدرتها على اتخاذ القرار وتطبيق القواعد المنظمة للعمل، مؤكدًا أن مدير المدرسة هو المسؤول المباشر عن انتظام العمل داخل المدرسة، والتعامل الفوري مع المشكلات والمخالفات التي قد تؤثر على سير العملية التعليمية.
183 يومًا للدراسة الفعلية
وأكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة حرصت على زيادة عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا، بعد أن كانت على مدار سنوات 116 يومًا فقط، بما يتماشى مع المعايير المطبقة في العديد من نظم التعليم حول العالم، مشيرًا إلى أن الهدف من ذلك هو توفير عدد الساعات الدراسية الكافية للانتهاء من شرح المواد الدراسية خلال أيام الدراسة الفعلية، وإتاحة الوقت المناسب للطلاب والمعلمين لتحقيق المستهدفات التعليمية.

وشدد على ضرورة الالتزام بالخريطة الزمنية المعلنة للعام الدراسي الجديد، الذي يبدأ يوم 12 سبتمبر 2026 في المدارس الرسمية والرسمية لغات والرسمية المتميزة لغات، بينما تبدأ الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر 2026.
وفيما يتعلق بالكثافات الطلابية، أكد الوزير أنه غير مقبول وجود أكثر من 50 طالبًا داخل الفصل الواحد، مشيرًا إلى التزام مدارس الجمهورية بالكثافات المحددة.
تحسين مهارات القراءة والكتابة
وفي ملف تنمية مهارات القراءة والكتابة، أوضح الوزير أن الوزارة حققت تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى نتائج الاختبارات التي أجريت على ثلاث مراحل، والتي أظهرت انخفاض نسبة الطلاب ضعاف القراءة والكتابة من نحو 45% في المرحلة الأولى إلى نحو 13% في المرحلة الثالثة، وفقًا لآخر تقارير الأمم المتحدة.
وشدد محمد عبد اللطيف على أنه من غير المقبول وجود طالب في المرحلة الابتدائية لا يجيد مهارات القراءة والكتابة، مؤكدًا أن إتقان المهارات الأساسية يمثل قاعدة رئيسية لبناء شخصية الطالب وتمكينه من مواصلة التعلم في المراحل التعليمية المختلفة.
الإعلان قريبًا عن آليات شهادة البكالوريا المصرية
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا حول نظام شهادة البكالوريا المصرية، حيث أعلن الوزير أنه سيتم قريبًا إصدار القرارات الوزارية المنظمة لآليات تطبيق شهادة البكالوريا المصرية.
وأوضح أنه تم الانتهاء من إعداد المناهج الدراسية الخاصة بالصف الثاني بكالوريا، ومراجعة الأطر التربوية الخاصة بها واعتمادها من مؤسسة البكالوريا الدولية IBO، على أن يتم إتاحتها عبر الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم خلال أيام.
وأشار الوزير إلى أن دراسة الثقافة المالية كنشاط في الصف الثاني بكالوريا ستتيح للطلاب التعرف على عدد من المفاهيم المالية الأساسية، مثل البورصة والأسهم والشركات الناشئة، بما يسهم في إعداد خريج يمتلك قدرًا مناسبًا من الوعي المالي والثقافة العامة اللازمة للحياة العملية.
كما أكد أهمية دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه المجالات تسهم في تنمية أنماط التفكير والقدرة على حل المشكلات، وتساعد الطلاب على اكتساب مهارات تتناسب مع متطلبات العصر.
التربية الدينية ضمن الحصص الأربع الأولى
ووجه الوزير بضرورة إدراج حصص التربية الدينية ضمن الحصص الأربع الأولى من جدول اليوم الدراسي، تأكيدًا على أهميتها ودورها في إكساب الطلاب القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، بما يسهم في بناء شخصياتهم وتعزيز السلوك الإيجابي والانضباط داخل المجتمع المدرسي.
كما شدد على ضرورة الانتهاء من إجراءات استلام وتوزيع الكتب الدراسية على الطلاب خلال اليوم الأول من العام الدراسي، مع إحكام المتابعة الإدارية لموقف الكتب داخل كل مدرسة، وعدم السماح بأي تأخير يؤثر على انتظام الدراسة.
حسم في تطبيق الانضباط المدرسي
وأكد محمد عبد اللطيف أهمية الاستعداد المبكر والكامل للعام الدراسي الجديد ورفع درجة الجاهزية داخل المدارس، ومراجعة الإجراءات التنظيمية والفنية والإدارية قبل استقبال الطلاب، بما يضمن انطلاق الدراسة بصورة منتظمة ومستقرة.
وشدد الوزير على ضرورة توفير بيئة مدرسية لائقة داخل جميع المدارس، مؤكدًا رفض أي مظاهر للإهمال، وعلى رأسها الكتابة على الجدران أو إتلاف الفصول والتُخت المدرسية.
ووجه بضرورة المتابعة المستمرة والصيانة الدورية، والتنسيق الكامل بين المديريات التعليمية وهيئة الأبنية التعليمية للحفاظ على المظهر الحضاري للمؤسسات التعليمية، إلى جانب متابعة أعمال صيانة وتجهيز التُخت المدرسية، مؤكدًا حرص الوزارة على تذليل أي معوقات تواجه تنفيذ خطط الصيانة والتجهيز.
كما شدد على تطبيق لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي بمنتهى الحسم داخل كل مدرسة، بما يمنح مدير المدرسة آليات واضحة للتعامل مع المخالفات وفقًا للقواعد واللوائح المنظمة.
وأكد ضرورة التعامل الفوري والحاسم مع أي حالات إتلاف للأثاث والممتلكات المدرسية، وتحميل الطالب وولي أمره مسؤولية إصلاح التلفيات التي تسبب فيها، وعدم السماح للطالب بالعودة إلى المدرسة إلا بعد إصلاح ما تم إتلافه، وفقًا للإجراءات واللوائح المنظمة، بما يعزز قيم الانضباط والمسؤولية ويحافظ على ممتلكات الدولة.
كما أشار الوزير إلى أهمية التشجير داخل المدارس والعناية بالمساحات الخضراء، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية صحية ومحفزة على التعلم.
التجربة المصرية اليابانية وتطوير المناهج
وتطرق الوزير إلى التجربة المصرية اليابانية في مجال التعليم، مؤكدًا أن المدارس المصرية اليابانية تمثل نموذجًا رائدًا في منظومة التعليم المصري.
وأشار إلى أن اليابان من الدول المتقدمة عالميًا في مجالات الرياضيات والعلوم والبرمجة، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة مع الجانب الياباني والاستفادة من خبراته في تطوير المناهج الدراسية، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
حوار مباشر مع مديري المدارس
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا حول مختلف المشكلات والتحديات التي تواجه العملية التعليمية، وسبل التعامل معها، حيث استمع الوزير إلى مقترحات مديري المدارس ورؤاهم بشأن تحقيق الانضباط، والارتقاء بالعملية التعليمية، ونظام شهادة البكالوريا المصرية، ونظم الامتحانات.


وطالب الوزير مديري المدارس ببذل أقصى الجهود لخدمة الطلاب، وتحسين مستوى الأداء داخل المدارس، والمساهمة في تحقيق رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم.
وفي ختام اللقاء، أكد محمد عبد اللطيف أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع عناصر المنظومة التعليمية، والالتزام بالمسؤوليات المحددة لكل مستوى إداري، مشددًا على أن نجاح العام الدراسي الجديد يعتمد بصورة أساسية على المتابعة اليومية، والانضباط، وسرعة التعامل مع المشكلات، والالتزام بالتوجيهات والقرارات المنظمة للعملية التعليمية.
وحضر اللقاء الدكتور أحمد ضاهر نائب الوزير، والدكتور أيمن بهاء الدين نائب الوزير، والدكتور أحمد المحمدي مساعد الوزير للتخطيط الاستراتيجي والمتابعة والمشرف على الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، والدكتور رمضان محمد مساعد الوزير لشؤون الامتحانات والتقويم التربوي، والدكتور أكرم حسن مساعد الوزير لشؤون المبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، والأستاذة نادية عبدالله مستشار الوزير لشؤون المعلمين، والأستاذ خالد عبدالحكم رئيس الإدارة المركزية للامتحانات، والمهندس محمد سامي الوكيل الدائم، والأستاذ علي عبدالرؤوف رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، والدكتور محمد غازي رئيس المركز القومي للبحوث التربوية.
كما شارك في اللقاء مديرو المديريات والإدارات التعليمية ومديرو المدارس من محافظات القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والمنوفية، والغربية، والشرقية، والدقهلية، والإسكندرية، والبحيرة، وكفر الشيخ، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، ومطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والفيوم، والمنيا، وبني سويف، وأسيوط.
















