أمين عام المجلس الأعلى للجامعات يستعرض مشروعات التحول الرقمي ويدعو إلى تطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات الصناعة
واصلت جامعة القاهرة فعاليات معسكر «قادة المستقبل» الذي تنظمه الجامعة تحت شعار «مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي»، حيث استضافت الدكتور مصطفى رفعت، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، لإلقاء محاضرة بعنوان «سوق العمل وتحديات التكنولوجيات الحديثة»، تناول خلالها التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل في ظل التطور التكنولوجي والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ونظمت الجامعة فعاليات الأسبوع الثالث من المعسكر بقاعة القاسمي بالمكتبة المركزية الجديدة، برعاية وحضور الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وبمشاركة نحو 200 طالب وطالبة.
وشهد اللقاء حضور الدكتور عصام جميل، مدير مركز التعليم المدمج والمنسق العام لأسرة «طلاب من أجل مصر» والمشرف العام على المعسكر، والدكتورة سارفيناز حافظ، مدير المكتبة المركزية، والدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، والأستاذ سماحة بنداري، مدير عام رعاية الشباب، إلى جانب عدد من مسئولي إدارات رعاية الشباب بالجامعة.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن الجامعة تضع الاستثمار في الشباب وتنمية قدراتهم في مقدمة أولوياتها، مشيرًا إلى أن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن يتواكب مع الحفاظ على مهارات التفكير النقدي والتحليل والإبداع، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على المنافسة والابتكار وقيادة المستقبل.

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن استضافة الدكتور مصطفى رفعت تأتي في إطار حرص الجامعة على إتاحة فرص التواصل المباشر بين الطلاب والخبرات الوطنية والأكاديمية، والاستفادة من رؤاهم وتجاربهم حول مستقبل التعليم والعمل، مؤكدًا أن معسكر «قادة المستقبل» يمثل منصة متكاملة لتنمية معارف الطلاب ومهاراتهم وتعزيز قدرتهم على فهم المتغيرات المستقبلية والتعامل معها.
وأشار الدكتور مصطفى رفعت إلى أن التطور الذي شهدته منظومة التعليم العالي في مصر خلال السنوات الأخيرة، ووصول عدد الجامعات إلى أكثر من 130 جامعة، يعكس اتساع وتنوع منظومة التعليم العالي، ويحمّل الجامعات مسؤولية أكبر في إعداد العنصر البشري وتأهيله لمتطلبات التنمية، مؤكدًا أن دور الجامعة لم يعد يقتصر على تقديم التعليم، وإنما أصبحت شريكًا رئيسيًا في خدمة المجتمع ودعم التنمية.

واستعرض أمين عام المجلس الأعلى للجامعات تطور الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز التحولات التكنولوجية المؤثرة في مختلف المجالات، موضحًا أن التعامل مع هذه التقنيات يتطلب وعيًا بقدراتها وحدودها، والاستفادة منها دون الاعتماد عليها بصورة تؤثر في القدرات العقلية والإنسانية.
وشدد الدكتور مصطفى رفعت على أهمية الحفاظ على «اللياقة العقلية» لدى الطلاب، وتنمية مهارات التفكير والتحليل والإبداع، مؤكدًا أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون أداة مساعدة للإنسان وليست بديلًا عن قدراته العقلية، وأن الطالب يجب أن يظل قادرًا على التفكير وإنتاج المعرفة وتقييم المعلومات بصورة مستقلة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيؤثران بصورة متزايدة في الاقتصاد العالمي وطبيعة الوظائف، مع قدرة التقنيات الحديثة على تنفيذ عدد متنامٍ من المهام بسرعة وكفاءة وتكلفة أقل، وهو ما يؤدي إلى تغيرات جوهرية في المهارات المطلوبة داخل سوق العمل، ويجعل تطوير قدرات الطلاب وتأهيلهم لهذه التحولات ضرورة أساسية.
ولفت إلى تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب، بما في ذلك التطبيقات التي تساعد على تحليل الاحتياجات التعليمية للطلاب، واكتشاف الفجوات في المعارف والمهارات، واقتراح مسارات تعلم أكثر ملاءمة، مؤكدًا أهمية تحقيق التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيا داخل منظومة التعليم العالي، مع استمرار الإنسان في قيادة العملية التعليمية وتطوير التكنولوجيا.
واستعرض الدكتور مصطفى رفعت عددًا من مشروعات التحول الرقمي التي ينفذها المجلس الأعلى للجامعات، ومن بينها منظومة نظم المعلومات، والمكتبات الرقمية، والاختبارات الإلكترونية، وشبكة الجامعات المصرية، موضحًا دور هذه المنظومات في تعزيز البنية التكنولوجية للجامعات، وتوحيد الجهود، وإتاحة الإمكانات البحثية والمعامل والمختبرات لخدمة المجتمع الأكاديمي والبحث العلمي.
كما تناول تجربة الاستفادة من البنية التكنولوجية في تحليل استطلاعات وآراء الطلاب، مع التأكيد على الحفاظ على سرية البيانات وخصوصيتها، بما يعكس أهمية توظيف التكنولوجيا في دعم اتخاذ القرار وتحسين الخدمات التعليمية.
وأكد أمين عام المجلس الأعلى للجامعات أهمية وضع أدلة استرشادية واضحة داخل المؤسسات الأكاديمية لتنظيم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحديد إمكاناتها وحدودها وضوابط استخدامها، خاصة في مجال البحث العلمي، مع الالتزام بأخلاقيات النشر العلمي والإفصاح عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل إعداد البحوث.
ودعا الدكتور مصطفى رفعت الجامعات إلى تطوير برامجها ودرجاتها الأكاديمية والمهنية بما يتوافق مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، ويرتبط بالجدارات والخبرات المطلوبة، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة بين الجامعات ومجتمع الأعمال والقطاعات الصناعية والإنتاجية، بحيث تستند عملية تطوير البرامج التعليمية إلى الاحتياجات الفعلية والمتغيرة لسوق العمل.
وتناول اللقاء أهمية الإطار الموحد للتعليم العالي والإطار الوطني للمؤهلات في دعم تطوير البرامج والمقررات الدراسية وفقًا للجدارات المطلوبة في مختلف التخصصات والمستويات التعليمية، بما يشمل الجدارات الرقمية ومهارات التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وشدد الدكتور مصطفى رفعت كذلك على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا المحلية، وتطوير البنية التحتية الرقمية والخوادم اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة الدولة على مواكبة التطورات العالمية، ويحافظ على أمن البيانات وسيادتها، في ظل المنافسة الدولية المتزايدة في هذا المجال.
وفي ختام الفعاليات، قدم الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، درع الجامعة للدكتور مصطفى رفعت، تقديرًا لمشاركته في معسكر «قادة المستقبل»، وإسهامه في إثراء الحوار مع الطلاب حول مستقبل التعليم وسوق العمل والتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

ويعكس تنظيم معسكر «قادة المستقبل» توجه جامعة القاهرة نحو ربط التعليم الجامعي بالمتغيرات المستقبلية في سوق العمل، وتنمية مهارات الطلاب، وتعزيز وعيهم بالتطورات التكنولوجية، بما يدعم إعداد خريجين أكثر قدرة على التعلم المستمر والابتكار والمنافسة محليًا ودوليًا.

















