سلطت ندوة «التعليم العالي.. من ضمان الجودة إلى التميز المؤسسي»، التي نظمتها مكتبة الإسكندرية ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، الضوء على التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، وأهمية الانتقال من مفهوم ضمان الجودة إلى تبني ثقافة التميز المؤسسي، باعتبارها مدخلًا رئيسيًا لتطوير الأداء وتعزيز تنافسية الجامعات.
وشارك في الندوة الدكتور ثروت أحمد عبد الفتاح، أستاذ كلية العلوم بجامعة الإسكندرية وخبير جودة التعليم والمراجع بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، فيما أدارها الدكتور مصطفى غنايم، الكاتب والناقد الأدبي.
وأكد الدكتور مصطفى غنايم أن ضمان الجودة أصبح أحد المقومات الأساسية للعملية التعليمية، ولم يعد يقتصر على استيفاء متطلبات الاعتماد، بل يمثل مدخلًا لترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل مؤسسات التعليم العالي. وأوضح أن التميز المؤسسي يتطلب بناء منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة الرشيدة، والقيادة الفاعلة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل وخطط التنمية الوطنية، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاستفادة من مؤشرات الأداء في دعم عملية اتخاذ القرار.
من جانبه، أوضح الدكتور ثروت عبد الفتاح أن منظومة ضمان جودة التعليم في مصر ترتكز على الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، باعتبارها هيئة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى اعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي والجامعي وفق معايير قومية موحدة، مؤكدًا أن الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية تخضع جميعها لهذه المنظومة بهدف الارتقاء بجودة العملية التعليمية وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأشار إلى أهمية التمييز بين مفاهيم الجودة، والاعتماد، والتميز المؤسسي، موضحًا أن الجودة تمثل ثقافة للتحسين المستمر، بينما يعد الاعتماد وسيلة للتحقق من استيفاء المعايير، في حين يعكس التميز المؤسسي قدرة المؤسسة على تحقيق أداء مستدام ومتطور وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأضاف أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة داخل الجامعات يعتمد على نشر ثقافة التحسين المستمر، والالتزام بمعايير الاعتماد الوطنية والدولية، والاستفادة من نماذج التميز المؤسسي العالمية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين ترتيب الجامعات في التصنيفات الدولية.
وأكد أن قياس جودة الأداء لا يعتمد فقط على الحصول على الاعتماد، وإنما يستند إلى مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية، تشمل نسب النجاح والتخرج، ومعدلات توظيف الخريجين، ورضا الطلاب وأصحاب العمل، إلى جانب حجم الإنتاج البحثي، وعدد الاستشهادات العلمية، والتمويل البحثي، والنشر الدولي، باعتبارها مؤشرات تعكس مستوى الأداء الحقيقي للمؤسسات التعليمية.
كما أوضح أن ضمان الجودة يختلف عن ضبط الجودة، إذ يركز الأول على منع الأخطاء من خلال تطوير النظم والإجراءات قبل التنفيذ وأثناءه، بينما يقتصر الثاني على اكتشاف الأخطاء بعد وقوعها، مؤكدًا أن الجامعات التي تتبنى مفهوم ضمان الجودة تكون أكثر قدرة على تحقيق التطوير المستدام والوصول إلى التميز المؤسسي.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في إطار فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، التي تُقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بمشاركة عشرات دور النشر ومئات الفعاليات الثقافية، في تأكيد على أهمية الحوار حول مستقبل التعليم وجودته ودوره في دعم التنمية المستدامة.













