وزارة التعليم العالي تعلن رؤية جديدة لتعظيم الأثر الاقتصادي للأبحاث وتحويل الابتكار إلى تطبيقات تخدم التنمية
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إطلاق رؤية متكاملة لتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار، تستهدف تعزيز ارتباط الأبحاث العلمية باحتياجات الصناعة، وتحويل مخرجات الجامعات والمراكز البحثية إلى تطبيقات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة ويعزز مسيرة التنمية المستدامة في مصر.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تنفذ استراتيجية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تدويل التعليم العالي، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية والبشرية، مع ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل.
من النشر العلمي إلى الأثر التنموي
وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا في فلسفة تقييم البحث العلمي، بحيث لا يقتصر على حجم النشر العلمي، وإنما يمتد إلى قياس أثر الأبحاث في دعم الاقتصاد والمجتمع، وتحويل المعرفة إلى حلول تقنية ومنتجات قادرة على تلبية احتياجات الدولة ودعم القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات البحث العلمي، حيث تجاوز عدد الأبحاث الدولية المنشورة 46 ألف بحث، ونُشر أكثر من نصفها في مجلات علمية عالمية من الفئة الأولى (Q1)، كما تضم قاعدة Scopus أكثر من 140 ألف باحث مصري، فيما أُدرج أكثر من 1100 باحث ضمن أفضل 2% من علماء العالم، إلى جانب تقدم مصر في مؤشر الابتكار العالمي، وهو ما يمثل قاعدة قوية للانتقال إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي للبحث العلمي.
منظومة متكاملة لنقل التكنولوجيا والابتكار
وتعمل الوزارة على إنشاء منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، تربط الجامعات والمراكز البحثية بالقطاع الصناعي من خلال بنك وطني للتحديات، وشبكات للمعامل المركزية، ووحدات لنقل وتسويق التكنولوجيا، وأودية العلوم والتكنولوجيا، وحاضنات ومسرعات الأعمال، بما يسهم في تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق والتسويق.
كما أعلن الوزير استحداث مسار جديد للترقيات العلمية يعتمد على الابتكار واقتصاد المعرفة، إلى جانب المسار الأكاديمي التقليدي، بما يشجع الباحثين على تقديم حلول تطبيقية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي، مع توسيع تمويل الأبحاث المرتبطة بالصناعة، وتعزيز الشراكات مع الجهات الإنتاجية.
مبادرة “من الجامعة إلى المصنع”
وفي إطار دعم التعاون بين الجامعات والصناعة، كشفت الوزارة عن إطلاق مبادرة «من الجامعة إلى المصنع»، التي تستهدف نقل المعرفة والتقنيات الحديثة من المؤسسات الأكاديمية والبحثية إلى القطاعات الصناعية، من خلال نموذج تشاركي يربط الباحثين بالمصانع، ويسهم في معالجة التحديات الصناعية وتحويل نتائج الأبحاث إلى حلول عملية تدعم الإنتاج المحلي.
بنية مؤسسية لتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية
وتتضمن الاستراتيجية تعميم وحدات نقل التكنولوجيا، وإدارة الملكية الفكرية، والتسويق التكنولوجي داخل المؤسسات التابعة للوزارة، وإنشاء أودية تكنولوجية ومناطق متخصصة لاختبار التطبيقات الصناعية في مجالات التصنيع الطبي، والصناعات الغذائية، والطاقة، والمواد المتقدمة، إلى جانب التوسع في حاضنات ومسرعات الأعمال، وإطلاق كراسٍ بحثية صناعية لمعالجة التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية.
كما أوضح الوزير أن رحلة الابتكار ستتم وفق مسار مؤسسي يبدأ من الفكرة أو براءة الاختراع، مرورًا بمراحل تطوير النماذج الأولية والتجارب الصناعية، وصولًا إلى الترخيص أو تأسيس شركات ناشئة أو تبني الصناعة للابتكار، بما يضمن انتقال المعرفة من المعمل إلى السوق بصورة أكثر كفاءة.
التحول الرقمي لخدمة منظومة البحث العلمي
وفي إطار تطوير البنية التحتية البحثية، أعلنت الوزارة تنفيذ مشروع قومي لتحديث منظومة المعامل المركزية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، من خلال إنشاء شبكة رقمية سحابية تربط الجامعات والمراكز البحثية والجهات الحكومية بقطاع الصناعة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للأجهزة العلمية، ويتيح خدمات رقمية متكاملة تشمل الحجز الإلكتروني، وتتبع العينات، وإصدار النتائج المعتمدة إلكترونيًا.
وأكدت وزارة التعليم العالي أن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في إدارة البحث العلمي والابتكار، من خلال بناء نموذج متكامل يربط الجامعات بالصناعة، ويحول المعرفة إلى قيمة اقتصادية، بما يعزز تنافسية الدولة، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.













