وقّعت جامعة عين شمس وجامعة عين شمس الأهلية وجامعة إكستر البريطانية وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية للشراكة (Heads of Terms)، تمهيدًا لاستكمال الاتفاقيات النهائية الخاصة بإنشاء أول حرم دولي لجامعة إكستر في مصر، تستضيفه جامعة عين شمس الأهلية.

ويأتي توقيع الوثيقة في إطار توجه منظومة التعليم العالي المصرية نحو تعزيز تدويل التعليم ورفع تنافسية الجامعات إقليميًا ودوليًا، وجذب المؤسسات الأكاديمية الدولية المرموقة، وإتاحة تعليم عالمي المستوى داخل مصر، بما يدعم بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز قدرات الدولة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار.
وجرت مراسم التوقيع تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس والقائم بعمل رئيس جامعة عين شمس الأهلية، والبروفيسور ليزا روبرتس، رئيس جامعة إكستر، وبحضور عدد من قيادات التعليم العالي وممثلي السلك الدبلوماسي والجهات المعنية بالتعاون الأكاديمي الدولي.
ويمثل توقيع الوثيقة محطة جديدة في مسار التعاون الأكاديمي المصري البريطاني، وتتويجًا لجهود التنسيق والعمل المشترك بين الجامعات الثلاث، بهدف تأسيس شراكة مؤسسية طويلة الأجل تتجاوز مفهوم التعاون الأكاديمي التقليدي، لتقدم نموذجًا متكاملًا للتعليم العابر للحدود يجمع بين الخبرات الأكاديمية والبحثية الدولية والإمكانات الوطنية والبنية التحتية الحديثة للجامعات الأهلية المصرية.
أول حرم دولي لجامعة إكستر في مصر
وبموجب الشراكة، تستعد جامعة إكستر، وهي إحدى الجامعات البريطانية الأعضاء في مجموعة راسل (Russell Group)، لإتاحة برامجها ودرجاتها العلمية في شمال إفريقيا من خلال حرمها الدولي في مصر بالتعاون مع جامعة عين شمس وجامعة عين شمس الأهلية، على أن تبدأ إتاحة فرص جديدة للطلاب في مصر لدراسة برامج أكاديمية من جامعة إكستر اعتبارًا من عام 2027.

وتستهدف الشراكة تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي الدولي والبحث والابتكار، وجذب الطلاب والباحثين من إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب توفير فرص تعليمية دولية متميزة للطلاب المصريين داخل وطنهم.
تخصصات ترتبط باحتياجات المستقبل
وأكد الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين أن توقيع وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية يمثل خطوة استراتيجية في مسيرة جامعة عين شمس نحو تدويل التعليم، مشيرًا إلى أن الشراكة لا تستهدف مجرد إتاحة درجات علمية دولية، وإنما بناء جسر معرفي مستدام لتبادل المواهب والخبرات والفرص بين مصر والمملكة المتحدة والمنطقة.
وأوضح أن التوسع في الشراكات الدولية يتوافق مع رؤية مصر 2030، التي تضع التعليم والبحث العلمي والابتكار في قلب عملية التنمية المستدامة، وتستهدف تعزيز تنافسية منظومة التعليم العالي وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن التعاون يرتكز على تكامل معايير الجودة العالمية مع القدرات والخبرات الوطنية، من خلال الاستفادة من الخبرة الأكاديمية والبحثية لجامعة عين شمس، والبنية التحتية والبيئة التعليمية الحديثة لجامعة عين شمس الأهلية، إلى جانب الخبرات والمعايير الأكاديمية الدولية لجامعة إكستر.
وتشمل التخصصات المستهدفة ضمن الشراكة علوم الحاسب والبيانات، والهندسة، والأعمال والإدارة، والعلوم الصحية والحياتية، باعتبارها من المجالات المرتبطة باقتصادات المستقبل والتحولات التكنولوجية واحتياجات أسواق العمل الجديدة.
وأكد رئيس الجامعة أن الوصول إلى هذه المرحلة يأتي تتويجًا لجهود مشتركة بدأت منذ يناير 2025، معربًا عن ثقته في قدرة الجامعات الثلاث على تقديم نموذج رائد للتعليم العابر للحدود، يسهم في تطوير مخرجات التعليم العالي وتعزيز مكانة مصر كوجهة إقليمية للتعليم الدولي.
إكستر: الشراكة تجسد رؤية لتعاون مؤسسي طويل الأجل
ومن جانبها، أعربت البروفيسور ليزا روبرتس، رئيس جامعة إكستر، عن سعادتها بوجودها في مصر وتجدد التعاون مع جامعة عين شمس، مؤكدة عمق العلاقات والتعاون المستمر بين الجانبين.
وأكدت أن توقيع وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية يمثل محطة تاريخية مهمة وتجسيدًا لرؤية مشتركة لتعاون مؤسسي طويل الأجل، مشيرة إلى أن الشراكة تستهدف تقديم تعليم عالمي المستوى وتوفير تجارب أكاديمية وبحثية متميزة للطلاب والباحثين.
وأوضحت أن الشراكة تستند إلى تكامل نقاط القوة الأكاديمية والبحثية للمؤسسات الثلاث، بهدف إعداد أجيال من القادة والباحثين القادرين على التعامل مع التحديات العالمية في مجالات الاستدامة والذكاء الاصطناعي والهندسة وغيرها من المجالات المستقبلية.
شراكة تتجاوز تقديم الدرجات العلمية
وأكد الأستاذ الدكتور محمد صالحين، نائب رئيس جامعة عين شمس الأهلية للشؤون الأكاديمية، أن توقيع الوثيقة يتوج نحو 18 شهرًا من العمل المكثف بين الجامعات الثلاث، موضحًا أن الشراكة لا تمثل مجرد برنامج أكاديمي، وإنما تستهدف تأسيس منصة تعليمية متكاملة ومستدامة وجسر معرفي طويل الأجل يربط الطلاب في مصر بالمعايير التعليمية العالمية.
وأشار إلى أن جامعة إكستر تقدم خبرتها العالمية ومكانتها كعضو في مجموعة راسل، بينما تستند جامعة عين شمس إلى خبرتها الممتدة لأكثر من ثمانية عقود من التميز الأكاديمي والبحثي، وتوفر جامعة عين شمس الأهلية بنيتها التحتية الحديثة وبيئتها التعليمية المتطورة.
وأضاف أن الهدف يتجاوز تقديم درجات علمية دولية إلى بناء مسار تعليمي يربط الأكاديمية بالصناعة والمجتمع وسوق العمل، ويؤهل الخريجين للمنافسة عالميًا، إلى جانب فتح آفاق أوسع للتعاون في البحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الباحثين وأعضاء هيئة التدريس.
وشهد مراسم توقيع الوثيقة السيدة كاثرين كار، نائب رئيس البعثة ونائب السفير بالسفارة البريطانية بالقاهرة، والأستاذ الدكتور هاني مقدور، مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي للمشروعات القومية، والأستاذة الدكتورة منى هجرس، نائب أمين المجلس الأعلى للجامعات.
كما شهد التوقيع عدد من قيادات جامعة عين شمس وجامعة عين شمس الأهلية، من بينهم الأستاذ الدكتور رامي ماهر صادق غالي، نائب رئيس جامعة عين شمس لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والأستاذة الدكتورة سوزان القليني، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية، إلى جانب عمداء الكليات ومديري البرامج والقيادات الأكاديمية بالجامعتين.
ومن جانب جامعة إكستر، حضر البروفيسور بيتر كلاك، مدير إكستر العالمية، كما حضرت الدكتورة هبة الزين، مدير التعليم والعلوم بالمجلس الثقافي البريطاني.
ويأتي توقيع الوثيقة استكمالًا لاستراتيجية جامعة عين شمس في تدويل التعليم وبناء شراكات عالمية مستدامة، وتوفير فرص تعليمية وبحثية وفق معايير دولية، بما يتسق مع توجهات الدولة المصرية لتطوير التعليم العالي وتعزيز تنافسية الجامعات المصرية وترسيخ مكانة مصر على خريطة التعليم والمعرفة والابتكار إقليميًا وعالميًا.
















