القاصد: كلية التربية شريك أساسي في بناء الإنسان وصناعة المستقبل وإعداد معلم واعٍ قادر على توظيف التكنولوجيا وحماية الأجيال
افتتح الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، فعاليات المؤتمر العلمي السادس عشر لكلية التربية، تحت عنوان «التربية والتحولات الرقمية: المخاطر وفرص الإبداع»، والذي يُعقد تحت رعايته، وإشراف الدكتورة غادة علي، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور ناصر عبد الحميد، عميد كلية التربية، في إطار حرص الجامعة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال التعليم، وتوسيع نطاق توظيف التكنولوجيا الرقمية في تطوير العملية التعليمية، بما يدعم بناء الإنسان وتنمية قدراته الفكرية والإبداعية.

وشهد افتتاح المؤتمر حضور الدكتور محمد زيدان عبد الحميد، القائم بعمل نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور هاني عنتر، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنوفية، والدكتور رفيق سعيد البربري، وكيل كلية التربية للدراسات العليا والبحوث ومقرر المؤتمر، والدكتور محمود فوزي، رئيس قسم أصول التربية ومقرر المؤتمر، إلى جانب وكيلي الكلية الدكتورة هبة الغتمي لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو سريع لشؤون خدمة المجتمع، والدكتورة دعاء الشاعر، مدرس المناهج وطرق تدريس الجغرافيا، والدكتورة فاطمة مهدي، مدرس التربية المقارنة والإدارة التعليمية وأميني المؤتمر. كما شارك عدد من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمهتمين بالشأن التربوي، ومشاركون من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان.

وأكد الدكتور أحمد فرج القاصد أن كلية التربية تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة التعليم الجامعي، لما تؤديه من دور محوري في إعداد المعلم وتأهيله علميًا وتربويًا ومهنيًا، مشددًا على أن بناء الإنسان يبدأ من التعليم، وأن المعلم الواعي والمبدع يمثل حجر الأساس في تشكيل عقول الأجيال، وترسيخ القيم الإيجابية، وتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتأهيل الطلاب للتعامل مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل.
وأوضح رئيس الجامعة أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض واقعًا تعليميًا جديدًا يستلزم تجاوز الأساليب التقليدية، والتوسع في الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، مع الحفاظ على الدور الإنساني والتربوي للمعلم، وتعزيز قدرته على توجيه الطلاب نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على امتلاك الأدوات الرقمية، بل يمتد إلى توظيفها بصورة واعية تحقق أهداف العملية التعليمية، وتدعم الابتكار، وتحمي النشء من المخاطر الرقمية.
وأشار القاصد إلى اهتمام الجامعة بتطوير منظومة البحث العلمي، وتشجيع تنظيم المؤتمرات العلمية التي تتناول قضايا التعليم والمجتمع برؤى متجددة، وتتيح تبادل الخبرات بين الأكاديميين والخبراء والممارسين، مؤكدًا أهمية التكامل بين كليات الجامعة والمؤسسات التعليمية لتطوير برامج إعداد المعلمين، وربط مخرجات التعليم باحتياجات المجتمع، وإعداد أجيال تمتلك القدرة على المنافسة والإبداع في ظل بيئة رقمية متغيرة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور ناصر عبد الحميد، عميد كلية التربية، أن المؤتمر يأتي انطلاقًا من المسؤولية العلمية والمجتمعية للكلية في دراسة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم، وتحليل انعكاساتها على المعلم والمتعلم والمؤسسات التعليمية، وطرح آليات عملية للاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، بالتوازي مع وضع تصورات تربوية للتعامل مع مخاطرها، وإعداد كوادر تعليمية تمتلك الكفايات الرقمية اللازمة لمواكبة التطورات الحديثة.
ويستهدف المؤتمر التعرف على أبعاد التحولات الرقمية وتأثيراتها في نظم التعليم والتربية، واستكشاف فرص الإبداع التي يتيحها التوظيف الأمثل للتطبيقات الرقمية في العملية التعليمية، وتعزيز التمكين الرقمي، وتحديد الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها المؤسسات التربوية للوقاية من المخاطر الرقمية ومواجهتها. كما يسعى إلى دعم الأدوار الإرشادية في إعداد المعلمين وتوجيه الطلاب نحو الاستخدام الواعي والآمن للتطبيقات الرقمية، وطرح برامج تعليمية ووقائية ونفسية للتعامل مع تأثيراتها المختلفة.
وتناقش جلسات المؤتمر تسعة محاور رئيسية تتناول التحولات الرقمية وأبعادها وتأثيراتها في التعليم والتعلم، والمخاطر الرقمية وانعكاساتها التربوية على الأفراد والمجتمعات وسبل مواجهتها، وأخلاقيات التحول الرقمي وآليات ضبط السلوك الرقمي داخل المؤسسات التعليمية، فضلًا عن الإبداع في العملية التعليمية واستراتيجيات التدريس، وتوظيف التطبيقات الرقمية في إعداد معلمين ومتعلمين قادرين على مواكبة متطلبات العصر.
كما تشمل المحاور نظم التعليم واستراتيجيات التمكين الرقمي وتحقيق الأمن السيبراني، وإعداد المعلمين للتعامل مع التطبيقات الذكية وتوظيف التكنولوجيا في دعم الإبداع التعليمي، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في تطوير التعليم وتعزيز الدافعية الرقمية، وإدارة المخاطر الرقمية وإعداد القيادات التربوية وتمكينها رقميًا. وتمتد المناقشات إلى قضايا التمكين والحماية الرقمية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتهيئة بيئات تعليمية داعمة لتفاعلهم واندماجهم الرقمي.
ويؤكد انعقاد المؤتمر حرص جامعة المنوفية على دعم التطوير المستمر لمنظومة التعليم، وتعزيز دور البحث العلمي في مواجهة التحديات المعاصرة، وترسيخ مكانة كلية التربية شريكًا رئيسيًا في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، من خلال إعداد معلم قادر على الجمع بين المعرفة التربوية والكفاءة الرقمية والإبداع، بما يسهم في تطوير التعليم ومواكبة متطلبات التنمية وبناء مجتمع المعرفة.
واختُتم حفل الافتتاح بتقديم دروع التكريم إلى رئيس الجامعة وجميع المساهمين في تنظيم فعاليات المؤتمر.













